مرتضى الزبيدي

167

تاج العروس

والإِناثُ " : صِغارُ النُّجُومِ " . ويقال : هذه " امْرَأَةٌ أُنْثَى " إِذا مُدِحَتْ بأَنَّهَا " كامِلَةٌ " من النّساءِ ، كما يُقَال : رجُلٌ ذَكَرٌ ، إِذا وُصِفَ بالكَمَال ، وهو مجاز . ومن المجاز أَيضاً : " سَيْفٌ " أَنِيثٌ ، و " مِئْنَاثٌ ومِئْنَاثَةٌ " بالهاءِ ، وهذه عن اللِّحْيَانيّ ، وكذلك مُؤَنَّثٌ ، أَي " كَهَامٌ " ، وذلك إِذا كانَتْ حَدِيدَتُه لَيِّنةً ، تأْنيثُه على إِرادَةِ الشَّفْرَةِ ، أَو الحَديدَةِ أَو السِّلاح . وقال الأَصْمَعّي : الذَّكَرُ ( 1 ) من السُّيُوفِ : شَفْرَتُه حديدٌ ذَكَرٌ ، وَمَتْنَاهُ أَنِيثٌ . يقول الناسُ : إِنَّها من عَمَلِ الجِنّ . * ومما يستدرك عليه : قال ابنُ السِّكّيت : يُقال : هذا طائرٌ وأُنْثَاهُ ، ولا يُقَال : وأُنْثَاتُه . وقد أَنَّثْتُه فتَأَنَّثَ . والأُنْثَى : المَنْجَنِيقُ ، وقد جاءَ قول العَجّاجِ . * وكُلُّ أُنْثَى حَمَلَتْ أَحْجَارَا * وأُنْثَيَا الفَرَسِ : رَبَلَتَا فَخِذَيْهَا ، قالَ الشّاعر في صفة الفَرَسِ : تَمَطَّقَتْ أُنَيْثَيَاهَا بِالعَرَقْ ( 2 ) * تَمَطُّقَ الشَّيْخِ [ العَجُوزِ ] ( 3 ) بالمَرَقْ وسَيْفٌ مُؤَنَّثٌ ، كالأَنِيثِ . وأَنشدَ ثعلب : وما يَسْتَوِي سَيْفَانِ : سَيْفٌ مُؤَنَّثٌ * وسَيْفٌ إِذا ما عَضَّ بالعَظْمِ صَمَّمَا ورَوِىَ عن إِبراهيمَ النَّخَعِيّ أَنه قال : كانوا يَكرَهون المُؤنَّث من الطيِّبِ ، ولا يَرَوْن بِذُكُورَتِهِ بَأساً . قال شَمِرٌ : أَرادَ بالمُؤَنّثِ طِيبَ النِّسَاءِ ، مثل : الخَلُوق والزَّعْفَرَان وما يُلَوِّن الثِّيَابَ ، وأَمّا ذُكُورَةُ الطِّيب : فما لا لَونَ لَه . مثل : الغَالِيَةِ والكَافُورِ والمِسْكِ والعُودِ والعَنْبَرِ ونحوِها من الأَدْهَانِ التي لا تُؤَثِّر ، كذا في اللسان ( 4 ) . فصل الباء الموحّدة مع التاءِ المثلّثة [ بثث ] : بَثَّ " الشَّيْءَ و " الخَبَرَ يَبُثُّه " ، بالضَّمّ ، " ويَبِثُّه " ، بالكسر ، بَثّاً ، هكذا صَرّحَ به ابنُ منظور وغيرُه ، فقولُ شيخِنا - : أَما الكَسْر فلم يذكُرْه أَحدٌ من اللُّغَويين ، ولا من الصَّرْفِيِّين مع استِيعابِهم للشَّواذّ والنَّوَادِر ، فالظاهر أَنّ المصنّف اشتَبه عليه بِبَتَّ بالمُثَنّاة ، بمعنى قطَع ، فهو الذي حَكَوْا فيه الوَجْهَيْنِ ، وتَبَرّع هو بِزيادَة لُغَةٍ ثالثَة غير معروفة ، انتهى - مَنْظُورٌ فيه ، وكفى بابن مَنْظُورٍ ، صاحِبِ اللسان ، حُجّةً . وأَبَثَّهُ " إِبْثاثاً " وَبَثَّثَهُ " ، بالتشديد ، للمبالغة . وقد يُبْدَل من الثّاءِ الوسطى باءٌ تخفيفاً ( 5 ) ، فيقال : " بَثْبَثَهُ " ، كما قالوا في حَثَّثْت : حَثْحَثْت ، كلّ ذلك بمعنى " نَشَرَه وفَرَّقَه " . أَبَثَّه " فانْبَثَّ " : فَرَّقَه فَتَفَرَّق ، وخَلَقَ اللهُ الخَلْقَ فبَثَّهُمْ في الأَرْضِ ، وفي التنزيل العَزِيز : " وبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً ونِساءً " ( 6 ) أَي نَشَر وكَثَّرَ ، وفي حديثِ أَمِّ زَرْعٍ " زَوْجِي لا أَبُثُّ خَبَرَه " أَي لا أَنْشُرهُ ، لِقُبْحِ آثارِه . وبَثْبَثَ الخَبَرَ بَثْبَثَةً : نَشَرَه . " وبثَثْتُكَ السِّرَّ " بَثّاً ، هكَذَا في سائر النُّسَخ ، والذي صَرّح به غيرُ واحدٍ من أَئمةِ اللّغَة ( 7 ) : أَبْثَثْتُ فلاناً سِرّى - بالأَلفِ - إِبثَاثاً ، أَي أَطْلَعْتُه عليه ، وأَظْهَرْتُه له . وأَمّا " أَبْثَثْتُكَ " فمن البَثِّ ، بمعنى الحُزْن ، أي " أَظْهَرْتُه " أَي بَثِّي " لَكَ " . وفي الأَساس : ومن المَجَاز : بثَثْتُه ما في نَفْسِي ، أَبُثُّه ، وأَبْثَثْتُه إِيّاه : أَظْهَرْتُه لَه ، وباثَثْتُه سِرّى ، وباطِنَ أَمْرِي :

--> ( 1 ) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : المذكر . ( 2 ) بالأصل : " تمطق أنثياها بالعرق " وبهامش المطبوعة المصرية : قوله تمطق الخ كذا بخطه وليحرر وزنه " وما أثبت عن اللسان . ( 3 ) الزيادة عن اللسان . ( 4 ) والعبارة في التهذيب والتكملة . ( 5 ) يعني استقلالا لاجتماع ثلاث ثاءات . ( 6 ) سورة النساء الآية 1 . ( 7 ) كما في التهذيب والصحاح واللسان .